منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   مقالات مختارة (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=42)
-   -   الشاعر الدرعمي الظريف حفني ناصف بك : سيرة وقصائد مختارة (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=14187)

مصطفى شعبان 03-11-2016 03:19 PM

الشاعر الدرعمي الظريف حفني ناصف بك : سيرة وقصائد مختارة
 
الشاعر الدرعمي الظريف حفني ناصف بك : سيرة وقصائد مختارة
بقلم د.محروس بريك
حفنـي ناصف
(1856- 1919)
محمد الحفني بن محمد بن إسماعيل بن خليل ناصف
ولد حفني ناصف في قرية بركة الحج (المجاورة لضاحية المرج القريبة من القاهرة) في السادس عشر من سبتمبر 1856م التحق بكتّاب القرية لحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، أعاد حفظ القرآن الكريم وهو في الثالثة عشرة من عمره. التحق بالأزهر الشريف وظل طالبا به من 1869م حتى 1879م.
التحق بدار العلوم سنة 1879م وتخرج فيها سنة 1882م وكان ترتيبه الأول على دفعته.
اشتغل مدرسًا بمدرسة الصم والبكم والعميان ثلاث سنوات، وتنقل في وظائف وزارتي المعارف والحقانية (العدل) – وفي أثناء عمله بمدرسة الحقوق اشترك في ترجمة القوانين المصرية، كما اشتغل في القضاء الأهلي عشرين عامًا، وكان آخر مناصبه فيه وكيل محكمة طنطا الكلية. أشركه الإمام محمد عبده في تحرير الوقائع المصرية سنة 1880 وهو ما زال بعد طالبا بدار العلوم.
كان يكتب في «الأهرام» بتوقيع «إدريس محمدين»، كما شارك في تحرير “المؤيد” التي كان يصدرها الشيخ على يوسف، وعندما قامت الثورة العرابية كان أحد خطبائها المفوهين.
كان من دعاة إنشاء الجامعة المصرية (1908م) فتبرع لها، ورأس لجنة الاكتتاب، ثم انتخب أول رئيس لها. وفي سنة 1914م أحالت وزارة المعارف المصرية إلى حفني ناصف تطبيق رسم المصحف الشريف الذي طبعته على رسم مصحف الإمام عثمان بن عفان، وعاونه في هذا العمل أحمد السكندري والشيخ مصطفى العناني. وكان آخر عمل مارسه كتابة القرآن الكريم بخط يده، حسب قواعد الإملاء الحديثة.
شارك في تأسيس المجمع اللغوي (الأول) ونادي دار العلوم. نال رتبة البكوية (من الدرجة الأولى) واعتذر في زمن السلطان حسين كامل عن عدم قبول رتبة الباشوية.
تتلمذ على يديه: مصطفى كامل – أحمد شوقي – أحمد لطفي السيد – طلعت حرب – طه حسين – أحمد زكي باشا ، وغيرهم.
عندما بلغ حفني ناصف الستين من عمره وأحيل إلى المعاش، كتب يقول:

برّزتُ في سحرِ البيـانِ وشابَ فيه مفرقي
فقضيتُ عمري والبلاغة سابقًا لم أُلحـقِ
فاتَ الكثيرُ من الحيـاةِ وقلَّ منها ما بقي

ومن القصص العجيبة التي ترتبط بحفني ناصف أنه كان أحد العلماء والأدباء الستة، الذين وقفوا سنة 1905م على قبر الإمام محمد عبده يوم وفاته يرثونه حسب الترتيب: الشيخ أحمد أبو عطوة، حسن عاصم باشا، حسن عبد الرازق باشا الكبير، قاسم بك أمين، حفني ناصف، حافظ إبراهيم.

وقد اتفق أن مات الأربعة الأولون بهذا الترتيب ولاحظ حفني ناصف ذلك يومًا، وكان حافظ إبراهيم قد مرض وخاف على نفسه من الموت، فبعث إليه حفني يطمئنه بهذه الأبيات:
أتذكـرُ إذ كُنَّا على القبرِ ستـةً نعـدِّدُ آثـارَ الإمـامِ وننـدُبُ
وقفنا بترتيـبٍ وقـد دبَّ بيننـا مَمَـاتٌ على وفْقِ الرثـاء مُرَتَّبُ
أبو خطـوةٌ ولَّى، وقَفَّـاه عاصمٌ وجـاء لعبدِ الرازق الموتُ يطلبُ
فلبّى وغابت بعده شَمْسُ قاسـمٍ وعمّـا قليلٍ نَجْم مَحْياي يغرب
فلا تخشَ هُلكًا ما حييتُ، وإن أمُتْ فما أنت إلا خائـف تترقَّـبُ
فخاطر، وقَعْ تحت القطار ، ولا تخف ، ونَمْ تحت بيتِ الوقْفِ وهو مُخَرَّبُ
وخُضْ لُجَـج الهيجاءِ أعزلَ آمنًا فإن المنايا عنك تنـأى وتَهربُ
وفي سنة 1918م أصيب حفني ناصف بشلل جزئي فزاد تشاؤمه، ثم شفي وعاد إلى مراجعة المصحف الشريف الذي تطبعه وزارة المعارف، ولكنه فُجِع بوفاة ابنته مَلَك “باحثة البادية” في تشرين أول (أكتوبر) سنة 1918، وحضر حفلَ تأبينها في الجامعة المصرية محمولًا لفرط ما أصابه من ضعفٍ وهمٍّ ومرض، حتى إذا وقف حافظ يرثيها قال:
وتركتِ شيخَكِ لا يَعِي هل غابَ زيدٌ أو حَضَرْ
ثَمِلًا تُرَنِّحُـه الهمُومُ إذا تَمايلَ أو خَطَـرْ
كالفَرْعِ هزَّتـهُ العوا صفُ فالتوى ثم انْكَسَرْ
وعندما أنشد حافظ ذلك بكى حفني بك، وحملوه وهو يبكي، ثم فقد رشده بضعة أيام حتى لحق بابنته في يوم الثلاثاء 24 جمادى الأولى سنة 1337 هـ، الموافق 25 شباط (فبراير) 1919م وكأنهما كانا على ميعاد، بعد أن ترك تراثًا أدبيًا خالدًا.
***
من مؤلفاته:
– تاريخ الأدب- أو حياة اللغة العربية.
– مميزات لغات العرب .
– رسالة في “المقابلة بين لهجات بعض سكان القطر المصري.
– الدروس النحوية.
– تعريب أسماء المستحدثات الحضارية .
– عدة رسائل في المنطق والبحث والمناظرة وعلم الأصول والتوحيد.
– نشرت له قصيدتان في «الوقائع»: الأولى مطلعها: بشراك يا روضة العرفان بشراك – العدد 872 – 15/4/1880، والثانية مطلعها: يا مصر لاح لك الفلاح فأبشري – العدد 1070 – 24/3/1881
– له ديوان شعر بعنوان «شعر حفني ناصف» – جمعه وأرّخ لصاحبه ولده مجد الدين حفني ناصف – وقدم له تلميذه طه حسين – صدر عن دار المعارف بمصر (ط 1) 1957 .
عاصر حفني ناصف البارودي وتأثر به، وشعر حفني ناصف يمثل عصره المتطلع إلى النهوض كما يمثل طبائع المصريين وطبيعتهم، إذ يذكّرنا شعره بروح البهاء زهير في رشاقة العبارة والميل إلى الدعابة . يكثر في شعره المحسنات البديعية ، وبخاصة الجناس والتورية والتضمين.
يقول في قصيدته (مات الإمام) في رثاء الإمام محمد عبده
لم لا تُجيبُ وقد دعوتُ مِرارا!
يكفي سكوتُكَ أربعين نهارا
كثرَ التخبّطُ والحقائق حُجّبتْ
عنّا وأمسى المسلمون حيارى
يتساءلون وقد عرتْهم سكرةٌ
عمّا عراكَ وما هُمُ بسكارى
فَاجْلُ الصوابَ لنا كما عوّدتَنا
يققًا ومَزِّقْ دونه الأستارا
ما كان عهدي حين يقصدكَ الورى
عند اشتداد الخطبِ أنْ تتوارى
فيمَ احتجابُكَ في فلاةٍ بلقعٍ
لا دارةً فيها ولا ديّارا
الكونُ عن مسعاكَ ضاق نطاقُه
فعلامَ تتّخذ المقابرَ دارا؟
للمسلمين إليكَ أكبرُ حاجةٍ
فإذا قضيتَ فما قضوا أوطارا
من ذا يناضل عن شريعة أحمدٍ
ويذود عن أكنافها الأخطارا؟
ويصون دينَ اللهِ من شُبَه العِدا
ويردّ غارةَ من به يتمارى؟
ويذبّ عن آي الكتابِ بحكمةٍ
ويُذيق من باراه فيه تَبارا؟
ويجيء في تفسيره بعجائبٍ
ويُذيع من مكنونه الأسرارا؟
ويطهّر الإسلامَ ممّا شابه
ويُزيل عن غدرانه الأكدارا؟
ويُذكّر العلماءَ ألاّ يُغمضوا
عمّا اقتضاه زمانُهم أبصارا؟
ويجادل الأشرارَ بالحسنى فلا
ينفكّ حتى يُصبحوا أخيارا؟
ويجدّد العربيّةَ الأولى وقد
صارت بغفلة أهلها آثارا؟
ويُعيد للإنشاء سابقَ مجده
ويُشيد في أنهاره ما انهارا؟
ويردّ أعوادَ المنابرِ جذلةً
لا تحسد الأعوادَ والأوتارا
ويبثّ بين الخلقِ غُرَّ خلائقٍ
بعظاته وينبّه الأغرارا؟
ويحثّ أهلَ المالِ أن يتوسّطوا
في البذل لا سَرَفًا ولا إقتارا؟
ويرود صرعى الجودِ في وزرائنا
ليحطَّ عن فقرائنا أوزارا؟
يقضي حوائجَ سائليه فلا يَرى
في نفسه سأمًا ولا استكبارا
ويعلّم الناسَ الأمانةَ والوفا
والصدقَ والإخلاص والإيثارا
ويظلّ بالإصلاح مُغرًى كلّما
وجدَ السبيلَ إلى صلاحٍ سارا
حتى كأنّ عليه عهدًا للعلا
أن يُصلحَ الأخلاقَ والأفكارا
إن كان فينا مُرشدٌ يقوى على
ذا العبءِ، أوسعْنا له الأعذارا
أولى فأولى أن تفيضَ نفوسُنا
هلعًا وتسعى للمَنون بِدارا
مات الإمامُ فيا سماءُ تفطَّري
فِلَذًا وطيري يا بحارُ بخارا
وتصدّعي يا أرضُ وانضبْ فجأةً
يا نيلُ وامطرْ يا سحابُ حِجارا
وقفي مكانَكِ يا كواكبُ واسقطي
كِسَفًا وخرّي يا جبالُ نِثارا
وذري رحابَ الجوّ تبعثْ صرصرًا
يا ريحُ واسري بيننا إعصارا
لا خيرَ بعد محمدٍ في العيش إن
كانت نفوسُ الخالفين صغارا
**
ويقول في قصيدته (فجيعة الشعراء) في رثاء الشاعر محمود سامي البارودي :
حقٌّ على شعراء مصرَ رِثاكا
وعلى المعاني السامياتِ بُكاكا
شعراءُ مصرَ، وكلُّهم في فتنةٍ
بكلامهم، لم يُذعنوا لسواكا
كلٌّ إذا ذُكر القريضُ قُصاره
أن ينضوي في الشعر تحت لِواكا
ستقوم فيهم للرياسة ضجّةٌ
يومَ السقيفةِ تستخفّ هلاكا
إن لم يكن «صبري» أَحَقَّ بإرثها
يا ليت شعري من أحقُّ بذاكا؟!
مَن غيرُ «إسماعيلَ» بعدكَ يقتفي
في فتح أبوابِ الخيال خُطاكا!
ما كان شعرُكَ باللسان تصنُّعًا
لكنّه قلبٌ يُحرّك فاكا
نفسي إلى دَرَك العلا توّاقةٌ
تُومي إلى طرف البنانِ هواكا
كان العفافُ بها غرامًا والتُّقى
خُلقًا وكان لها الإباءُ ملاكا
ما دنَّستْها ذلّةٌ أو خسّةٌ
يومًا فتقدح في كمال حُلاكا
والحرُّ لا يرضى الدّنايا مركبًا
ويرى البقاءَ مع الهوانِ هلاكا
فالمالُ يفنى والمناصب تنقضي،
والمجدُ ما تُبقيه بعد فناكا
ذهبتْ كأنْ لم تغنَ أيامٌ بها
كانت تُدير نظامَ مصرَ يداكا
وجحافلٌ في طول مصرَ وعرضها
كانت تُساق إلى الوغى بِنَداكا
ما كان صرحُ عُلاكَ مبْنيًّا على
هذا، وما جئنا لذا ننعاكا
جئنا لننعى منكَ فضلًا باهرًا
وخلائقًا تحكي بها الأملاكا
ننعى البشاشةَ والنّدى وتواضعًا
بذَّ العِدا، ترعى عهودَ وَلاكا
ننعى وفاءً في طباعكَ خِلقةً
وتجلُّدًا جُبِلتْ عليه قُواكا
ونوادرًا أحكمتَها وخواطرًا
خُلقتْ لصيد السّانحاتِ شِباكا
وطرائفًا نظّمتَها لا ترتضي
غيرَ القلوبِ لدُرِّها أسلاكا
ومعانيًا مثلَ النّجومِ هواديًا
ولكم رمتْ برجومها أفّاكا
ما زلتَ تنظم كلَّ معنًى ساطعٍ
حتى أخفتَ من الدّجى الأملاكا
ومواهبًا غُرًّا وآدابًا سمتْ
قَدْرًا، فسبحانَ الذي أعطاكا
ما لي أمامَ الرمسِ قلبي خافقٌ
عند الرثاءِ وما له يخشاكا
ذكرَ امتحانَك لي بمشهد هيبةٍ
زمنَ الصبا فارتاع من نجواكا
في رحمة اللهِ الكريم وذمّةِ الرْ
ـرَبِّ الرحيمِ، وحسبُ نفسِكَ ذاكا
**
ويقول في قصيدته (باريز) :
ودّعتُ باريزَ، وقلبي بها
عند فتاةٍ حسنُها يفتنُ
ترنو بمغناطيسِ أحداقها
فتُجذَب الأرواحُ والأعين
الدرُّ من مبسمها يستحي
وإن تثنّتْ تَخجل الأغصن
الشيخُ يغدو في هواها فتًى
وفي حُلاها يُفصِح الألكن
يروقني في طبعها أنّها
صريحةٌ تُظهر ما تُبطِن
مرآةُ ما في قلبها وجهُها
فكلُّ شيءٍ عندها مُعلَن
سكنتُ في منزلها برهةً
من بعدها قلبيَ لا يسكن
كم في رُبا باريزَ من غادةٍ
حسناءَ، لكنْ هذه أحسن
صورتُها تنطق أنّ الذي
صوَّرَها في صنعه مُتقِن
_____________________________
ترجم له بمعجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين


الساعة الآن 10:01 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by