![]() |
الفتوى (722) : لماذا عُدّت ألفاظ العقود كـ(بعت، واشتريت) جملاً إنشائية غير طلبية؟
لماذا عدت ألفاظ العقود كبعت واشتريت جملا إنشائية غير طلبية مع أن ظاهرها احتمال الصدق أو الكذب؟ ولماذا عد التمني إنشاء طلبيا والترجي غير طلبي مع تشابههما في وجود الرغبة عند المتكلم؟ |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (722) : إجابة السؤال الأول: إن كون ألفاظ العقود نحو (بعت ، واشتريت) جملاً إنشائية غير طلبية، وليست جملا خبرية ؛ يعود إلى الفرق بين الإنشاء والخبر؛ فالخبر دال على حصول أمر في الخارج، ومعه يمكن قياس مضمون الخبر على ما يحصل في الخارج فيصح الحكم عليه بالمطابقة أ وعدم المطابقة، فإذا طابقه كان الخبر صادقاً. وإذا لم يطابقه كان كاذبًا. وهذا على خلاف الإنشاء الذي ليس له وجود خارجي يطابقه أو لا يطابقه قبل التلفظ به؛ ولذلك لا يمكن الحكم على مضمونه بالصدق أو الكذب؛ فمضمونه لا يتحقق إلا عند النطق به. وعلى هذا فإن ألفاظ العقود (بعت واشتريت ...) لا يمكن أن يتحقق مضمونها إلّا عند التلفظ بجملتها. أما ما يستشعره السائل الكريم من كونها تحتمل الصدق أو الكذب، فهذا متأت مما يستلزمها. فلو كتبتُ جملة تنص على عقد الشراء، نحو: (اشتريت الكتاب منك بعشرين ريالًا) يستلزم هذه الجملة قول آخر هو: (أنا أقرّ بأنني اشتريت الكتاب منك بعشرين ريالًا). إن النظر في الجملة الأولى (اشتريت الكتاب منك بعشرين ريالًا) لا يكون إلا لذات الأسلوب الإنشائي فيها وليس لما يحيط بها من وجود خارجي وهو ما أدته الجملة الثانية (أنا أقرّ بأنني اشتريت الكتاب منك بعشرين ريالًا) التي هي خبرية وليست إنشائية، ومن الجيد أن نعرف أن كل أسلوب إنشائي يستلزم خبرًا يحتمل الصدق والكذب. ولعل هذا ما جعل السائل يقع في اللبس. إجابة السؤال الثاني: ليست رغبة المتكلم هي المحدد لكون التمني أو الترجي من الإنشاء الطلبي أو غير الطلبي؛ لأن الحكم على إنشائية الجملة مرتبط باللفظ والمعنى في ذات الجملة وليس في ذات قائلها. على أية حال، يمكن أن نسأل: لِمَ عُدّ التمني إنشاء طلبيًا والترجي إنشاء غير طلبي؟ إن المسألة مرتبطة بالمعنى والتلفظ به؛ فالتمني يتحقق لفظه أولًا ثم يأتي معناه متأخرًا عن لفظه، فلو نظرنا في قوله تعالى "فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا؟" ، لأدركنا أن لفظ التمني قد وقع قبل مضمونه؛ لأن تمني الشفاعة سابق لتحققها وإن كان تحققها بعيد المنال غير ممكن، وبهذا يكون المعنى متأخرًا عن اللفظ. وهذا ما يتصف به الإنشاء الطلبي وهو أن اللفظ يتحقق قبل تحقق المضمون، فمضمونه متأخر عن لفظه دائمًا. في حين ان لفظ الإنشاء غير الطلبي يقترن بمضمونه في الوجود، فلو قلت: عسى الله أن يفرجّ همّي، لاقترن معنى الرجاء بلفظه . فمضمون الجملة يقترن وجوده بوجود لفظها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن أساليب الإنشاء التي يجعلها الدرس البلاغي في حقله لا بد أن تتعدد وظائفها البلاغية، فالتمني له وظائف بلاغية متعددة ، في حين ليس للترجي سوى وظيفة واحدة هي الرجاء دون غيرها. اللجنة المعنية بالفتوى: أ.د. فايز عارف القرعان (عضو المجمع) أ.د. عبدالرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 06:16 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by