![]() |
عالم ورأي (25) - أ.د. محمد الجليند، ورأيه في ضوابط منهج الحوار الإسلامي مع الآخر
سلسلة (عالم ورأي) تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر. https://i.ytimg.com/vi/MwLVAzIPejQ/maxresdefault.jpg لقد تميز منهج الحوار الإسلامي مع الآخر خلال تاريخ الفكر الإسلامي بمجموعة من الضوابط التي جسدت الركائز الأساسية لهذا المنهج وحكمت أسلوبه ومقاصده وأهدافه. ومن أهم هذه الضوابط: 1- الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها كان أحق بها، فيجب عليه أن يبادر بالتقاطها وتحصيلها والإفادة منها وشكر صاحبها عليها. 2- ألا يُعرف الحق بالرجال، وإنما يُعرف الحق ثم يُعرف أهله؛ لأن تحرى الحق لذاته هو الهدف والقصد من كل حوار. 3-القاعدة الثالثة في هذا المنهج تتمثل في قوله تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر...). وهذه القاعدة ليست قاصرة على مجال الدعوة إلى الله بالأسلوب الدعوي المباشر فقط؛ لأن كل دعوة إلى الحق في أي مجال من مجالات المعرفة الإنسانية هي حلقة من حلقات الدعوة إلى الله، والمهم في ذلك أن نقول الحق ولا نكتمه مادام حقًّا. والساكت عن الحق شيطان أخرس؛ لأن السكوت عن قول الحق نوع من المهادنة لأصحاب الباطل لأنه بذلك قد أفسح المجال أمام أصحاب القول بالباطل وفتح الباب لتعمية الناس وإضلالهم عن الحق قولاً وفعلاً وربما اعتقادًا. 4-أن وظيفة الحوار لا تتوقف بالضرورة على هداية الطرف الآخر وقبوله للرأي الذي نراه؛ فإن ذلك ليس باستطاعة البشر لأن هداية القلوب لتقبل الحق والانتفاع به والإذعان له أمر بيد الله وحده؛ ولذلك فقد تكرر في القرآن الكريم أن الهداية القلبية ليست من وظيفة الرسل ولكن الله يهدي من يشاء متى قدَّم بين يدي الله أسباب الهداية وحتى يرفع عن الرسول الإحساس بالحرج في هذه القضية نجد القرآن يخاطب الرسول كثيرًا بما يرفع عنه هذا الحرج. قال تعالى: (لست عليهم بمسيطر) (إن عليك إلا البلاغ) (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء). 5-تحري موقع العدل وتحقيق العدالة مع الآخرين حتى ولو كانوا أعداء لنا؛ لأن العدل مطلب إنساني. قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى). المصدر: المؤتمر الدولي الأول للفلسفة الإسلامية-القاهرة-دار العلوم-1996م، ص 134، وما بعدها. إعداد: مصطفى يوسف |
| الساعة الآن 10:52 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by