![]() |
نِظَامُ الْإِيقَاعِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ=9
نِظَامُ الْإِيقَاعِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ=9
سجلتها وفرغتها وهذبتها الأستاذة نهاد مجدي gaheza584@yahoo.com بمرحلة الماجستير قسم النحو والصرف والعروض، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة ************************************************ أما الأوزان المزدوجة فأكثرها انتشارا في الشعر هو الطويل ، كلنا نعرف ذلك، معلومة معروفة عند كل المتأدبين ، لكنَّ القلة والندرة حظه في القرآن ، ما هذا ! هو أكثر أوزان الشعر العربي انتشارا ، الطويل ، لكن في القرآن سبحان الله! لكي تثبت صحة نظرية الباقلاني من ألف عام ، ما ورد في القرآن بضع شطرات ، فعندما نأتي إلى الأوزان الطويلة الكبيرة الصاخبة الضخمة التي انتشرت ، وحفل بها الشعراء قديما من الجاهلية حتى اليوم - نجد القرآن الكريم يعرض عنها ، سبحانه ، تعالى !، لكنَّ حظه في القرآن القلة والندرة ، أو ربما – أنا أقول عن نفسي - لم يفتح الله علينا إلا بقوله– تعالى !- على وزن مصراع واحد وهو { فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ } الكهف: ٢٩ ، لم يفتح الله علينا إلا بهذا ، ربما لو قرأنا القرآن مرة أخرى أو مرات لفتح الله علينا بغيره . وكذلك البسيط ، فلم أعثر إلا على قوله – تعالى! – الذي وجده الحِلِّيّ : { فَأَصْبَحوا لا يُرى إِلّا مَساكِنُهُمْ } الأحقاف: ٢٥ ، في الأحقاف ، وكذلك قوله – تعالى! - : { وَزادَهُ بَسْطَةً في الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ } البقرة: ٢٤٧. وربما ورد شيء على وزن منهوكه ، يعني تفعيلتين اثنتين مستفعلن فاعلن ، أو من الطويل فعولن مفاعيلن ، ربما ، ولم ألتفت إليه ، جل من لا يسهو ، يعني ما بني على تفعيلتين اثنتين، ولكن حتى الآن لم أعثر عليه ولا على منهوك سابقه الطويل ، إن جازت هذه التسمية ، لأننا لا نقول البسيط والطويل منهوك ، وإن جازت هذه التسمية ، لكن ربما توجد في القرآن أو لا توجد . أما مخلع البسيط فقد ورد في القرآن منه أو على وزنه أو على إيقاعه أمثلة أعتقد أنها ثلاثة : • { وَقودُها النّاسُ وَ الْحِجارةُ } البقرة: ٢٤ ، التي اكتشفها الحِلّيّ . • وكذلك قول الله – تعالى! - : { فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسولٌ } البقرة: ٨٧ ، مستفعلن فاعلن فعولن . • { يا لَيْتَني مِتُّ قَبْلَ هذا } مريم: ٢٣ ، مستفعلن فاعلن فعولن . أما الخفيف وهو من البحور المزدوجة والمنتشرة في الشعر العربي ، فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ، خطير ، فقد ورد في القرآن ما يوافق وزنه منهوكا أو مشطورا ، فالمنهوك ما بني على تفعيلتين مثل قوله – تعالى! - : { وَاتَّقوا يَوْمًا تُرْجَعونَ } البقرة: ٢٨١ ، مستفعلن مستفعلن ، وهنا يوجد سبب خفيف في الآخر في مستفعلن ومتفاعلن ، الرجز والكامل يجوز فيه زيادة حرف في الآخر أو حرفين التذييل والتسبيغ والترفيل ، وقد يرد مصراعا أي شطر مثل : • { وَيُريدونَ أَنْ تَضِلّوا السَّبيلَ } النساء: ٤٤ ، فعلاتن متفعلن فاعلاتن . • { إِنَّ قارونَ كانَ مِنْ قَوْمِ موسى } القصص: ٧٦ ، فاعلاتن متفعلن فاعلاتن. وقد يوافق الوزن التام ، مثل قوله – تعالى! - : { وَسارِعوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنّضةٍ عَرْضُها السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقينَ (133) الّذينَ } آل عمران: ١٣٣ – ١٣٤، أرأيتم بكم آية مررنا !{ وَسارِعوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } هذه خارج الميزان أما أول الكلام الموزون فهو: (جنة/عرضها الس/سماوا/ت والأر/ض أعدتْ/ للمتقي/نَ الذين). فما هذا ؟ بيت كامل تام ؛ فاعلاتن متفعلن فاعلاتن فعلاتن مستفعلن فاعلاتن . وأما الرباعية فقد اكتشفها الباقلاني حين قال : { مَنْ تَزَكّى فَإِنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ } فاطر: ١٨ ، سبقنا بألف سنة . أما توأمه المديد ، وما توأمه ؟ ولدا من رحم واحدة ، الخفيف فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ، المديد فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ، ما الفرق بينهما ؟ في التفعيلة الوسطى سبب خفيف واحد يحذف من (مستفعلن) فتصير (فاعلن) ، لذا سموه توأمه ، وعلى فكرة القارئ للشعر العربي يجد الخفيف منتشرا ، والمديد نادرا ، كأن أخاه الأكبر قد ابتلعه ، ابتلع المديد ، ليس عندنا إلا بضع قصائد من التراث قديما يَعْزِفُ الناس عنها ، فليس منتشرا لا في القديم ولا في الحديث، المديد هذا لم يرد إلا نادرا ، فلا فرق بينهما إلا التفعيلة الوسطى ، كذلك لم يرد وزنه في القرآن إلا نادرا ، مجزوءا يعني مصراع ، أو منهوكا يعني ما بني على اثنتين ، مثل قوله- تعالى! - :{ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } الإخلاص: ١، تصوروا ، قل/هو اللا/هُو أحد ، فاعلاتن فاعلن ، صلب العقيدة ! أحد الطلاب : لم أشبعنا ؟ أ.د. سالم عياد : لم ! من أجل موسيقى الشعر . الطالب نفسه : لكن قبلها ساكن . أ.د. سالم عياد : قبل ماذا ؟ . الطالب نفسه : قبل الهاء ساكن . أ.د. سالم عياد : الهاء ضمير يا ابني . الطالب نفسه : هاء (الله) . أ.د. سالم عياد : أنا أخطأت في النحو ؟ بعض الطلاب : يقصد الهاء من كلمة (الله) . أ.د. سالم عياد : نعم ، لأني محتاج إلى الإشباع ، لأملأ التفعيلة ، وهذا جائز في الشعر العربي ، طبعا أنتم عارفون . { تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكيمِ } ، في لقمان . ومثله : { تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبينِ } في الشعراء . أما المنسرح فهو وزن قليل نادر في الشعر، لأن - أستغفر الله إن قلت - به قلقا في إيقاعه ، المنسرح مستفعلن مفعولاتُ مستعلن ، التفعيلة الوحيدة التي تنتهي بمتحرك فتستوجب من الناظم أن يكون يقظا جدا ، وعلى فكرة لدينا ديوان نادر لا أدري كيف لم تعرفوه ديوان "لزوميات وقصائد أخرى" الذي هو للأستاذ الكبير الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم أبو همام . أ.د. محمد جمال صقر : إنه أخرج بالإضافة إلى ذلك كتابا مستقلا اسمه من مقام المنسرح ، والذي سماه له أحمد عبد المعطي حجازي ، قال له سمه من مقام المنسرح ، فسماه ، إنه رجل منسرحي قديم ! أ.د. سالم عياد : خطير ! كله منسرح ومقتضب ومجتث . أ.د. محمد جمال صقر : وعلاقته بالمنسرح علاقة عضوية ! ففي القرآن لا يرد إلا قليلا { وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَريضَةً } البقرة: ٢٣7 ، وقد فَرَضْ/مُتَفْعِلُنْ، تُمْ لَهُنَّ/فاعلاتُ ، فريضةً/متفعلن ، فهو نادر ، حتى في الشعر العربي قليل ، أأرجو أن أجده في القرآن الكريم ! هو لا يستقطب أنظار الشعراء أنفسهم . أما المقتضب وهو عكس المنسرح وإن كان ثنائيا ، فاعلاتن مستفعلن ، فهو قليل نادر في الشعر العربي أيضا ، وكذلك لا يكاد يرى وزنه في القرآن الكريم إلا لِماما ، مثل قوله – تعالى !- : • { وَاعْفُ عَنّا وَ اغْفِرْ لَنا } البقرة: ٢٨٦ ، فاعلاتن مستفعلن . • { إن الله كان على } ، وأقف ، (كل شيء قدير) . • { آمَنَ الرَّسولُ بِما } البقرة: ٢٨٥ ، فاعلات مستعلن ، (مستعلن) يعني فيها طي ، سقط الرابع الساكن من (مستفعلن) ، (مستفعلن) – كما قلت - تفعيلة الرجز تقبل الزحافات والعلل بكثرة ، ولذلك فهي منتشرة – كما قلت - في سبعة أوزان ، والرجز وحده منتشر أيضا لأن التفعيلة طيعة ، تتحمل الزحافات والعلل : خبن ، وطي ، وخبل . إذن فالمقتضب من المنسرح بعد حذف تفعيلتيه الأوليين كما تعلمون من الشطرين، يعني المنسرح مستفعلن مفعولاتُ مستعلن ، الآخر المقتضب مفعولات مستعلن مفعولات مستعلن . أما المجتث وهو مجتث من الخفيف ، يعني منتزع منه بعد حذف ، أيضا ، تفعيلتيه الأوليين من الشطرين ، يعني مستفعلن فاعلاتن - فهو رغم ندرته في الشعر إلا أنه من العجب أن يشيع وزنه في القرآن كثيرا - هذه أوقفتني مذهولا ، ولي تعليق سأقوله سريعا ، أسأل الله أن نستوعبه - فقد ورد ثنائيا ورباعيا ، أي تاما كاملا ، كيف ؟ • { حَقًّا عَلى الْمُحْسِنينَ } البقرة: ٢٣٦ ، مستفعلن فاعلاتن • { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنينَ } البقرة: ٢٢٣ • { لا يَسْتَطيعونَ ضَرْبًا } البقرة: ٢٧٣ • { وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ } آل عمران: ٨ • ذوقوا عَذابَ الْحَريقِ } آل عمران: ١٨١ • { يا أَيُّها الْكافِرونَ } الكافرون: ١ وغير ذلك كثير ، قد يكتمل ، فيصير أربعا ، مثل ماذا ؟ • { إِنّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظيمٍ } الأحقاف: ٢١ • { إِنّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحيطٍ } هود: ٨٤ • { نُبَوِّئُ الْمُؤْمِنينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ } آل عمران: ١٢١ ، (مقاعد للقتال) انكسر الوزن ، لكن لو نوَّنّا، لو صرفنا الممنوع وُزن البيت ، وهذا جائز في الشعر لا في القرآن ، أقول مرة أخرى هذا جائز في الشعر لا في القرآن ، يعني - أستغفر الله !- في غير القرآن لو فيه (نبوئ المؤمنين مقاعدًا للقتال) لاستقام الوزن ، معي ؟ أما الرمل فهو فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ، فلعله لم يرد وزن مصراعه هذا إلا في قوله– تعالى !- : { وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ } يوسف: ٣٢ ، في يوسف ، التي اكتشفها الحِلِّيّ ، ولكنه لفت نظر الباقلاني منذ ألف عام ، فمثل عليه بقوله – تعالى !- : { لَنْ تَنالوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقوا مِمّا تُحِبّونَ } آل عمران: ٩٢ ، وقف عند واو الجماعة ، في آل عمران ، وكذلك قوله – تعالى!-: { وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدورٍ راسِياتٍ } سبأ: ١٣ ، وتناولنا هذا ، وغير هذا وذاك فقد ورد ثنائيا مثل قوله – تعالى !- : • { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ } آل عمران: ١٤٦ ، فاعلاتن فاعلاتن . • { هذه الْأَنْهارُ تَجْري } الزخرف: ٥١ ، فاعلاتن فاعلاتن . • { وَسَنَجْزي الشّاكِرينَ } آل عمران: ١٤٥ ، فعلاتن فاعلاتن . أما المضارع - وهو الأخير- فلا سامحني الله إن أَنْحَيْتُ عليه باللائمة ، هو الذي ضارع الهزج ، سمي مضارَعا لأنه ضارع الهزج ، مفاعيلن ، فاعلاتن، يشترط علماء العروض في مفاعيلن أنها تُخْتَم بمتحرك ، أو فاعلاتن الأخرى تختم بمتحرك ، فكيف لو لم تختما بمتحرك، وجاءتا تامتين ؟ مفاعيلن ، فاعلاتن ، ماذا نفعل ؟ أتدرون ماذا تكون ؟ تكون المجتث ، وما عكس المجتث ؟ مستفعلن فاعلاتن ، ولذلك اختلط بالمجتث كثيرا ، عندي كثير من الأمثلة للتفعيلتين التامتين، فلعله كان مضارعا لكن الشاعر وهو ينظم لم ينتبه ، أو ربما أكون أنا مخطئا في الفهم ، فليس في القرآن الكريم مضارع ، أستغفر الله إن قلت ذلك ، ربما لو قرأتم أنتم لاستخرجتم شيئا مما غفلت عنه ، مثل : • { لَكُمْ عَدُوٌّ مُبينٌ } البقرة: ١٦٨. • { لَعَلَّكُمْ تَتَّقونَ } البقرة: ٢١ . إذن فالآيات القرآنية التي جاءت على وزن من أوزان الشعر العروضية كثيرة جدا ، ولكثرتها فقد تفوت على القارئ الذي يؤديها أداء قرآنيا خاضعا لعلم التجويد لا للإيقاع الشعري . |
بروك في جهدكم ونفع بكم
|
| الساعة الآن 11:22 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by