منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   البحوث و المقالات (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   الضرورة الشعرية عند ابن جني (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=12011)

شمس 12-15-2015 07:55 PM

الضرورة الشعرية عند ابن جني
 
الضرورة الشعرية عند ابن جني


تَحدَّثَ أبُو الفَتحِ ابنُ جنِّيّ (ت392هـ) في كِتابِهِ (الخصائص) عنِ الضَّرُورةِ الشِّعريَّةِ فَعَقَدَ لَهَا بَاباً بِعُنوانِ: (هل يَجُوزُ لَنا فِي الشِّعرِ مِن الضَّرُورةِ ما جازَ لِلعَرَبِ أو لا)؟ ونَقَلَ الكَلامَ عنْ شَيخِهِ أبِي علِيٍّ الفارِسِيِّ (ت377هـ)، فهو يَقِيسُ المنثُورَ والشِّعرَ علَى مَنثُورِ القُدماءِ وشِعرِهِم، فَمَا أَجازتْهُ الضَّرُورةُ لَهُم أَجَازَتْهُ لَنا، وما مَنَعَتْهُ علَيهِم مَنَعَتْهُ علَينا، فَهُوَ يَقتَفِي أَثرَ الأَقدَمِينَ دُونَ زِيادةٍ أو نُقصَانٍ، فَقَالَ: "سَألْتُ أبا علِيٍّ-رَحِمَهُ اللهُ- عن هذا فَقَالَ: كما جَازَ أنْ نَقِيسَ مَنثُورَنا علَى مَنثُورِهِم فَكَذلِكَ يَجُوزُ أنْ نَقِيسَ شِعرَنا علَى شِعرِهِم. فَما أجازَتْهُ الضَّرُورَةُ لَهُم أَجازَتْهُ لَنا، وما حَظَرَتْهُ علَيهِم حَظَرَتْهُ علَينا. وإذا كانَ كذلِكَ فَمَا كَانَ مِنْ أَحسَنِ ضَرُوراتِهِ فلْيَكُنْ مِن أَحسَنِ ضَرُوراتِنا، وما كَانَ مِنْ أَقبَحِها عِندَهُم فَلْيَكُنْ مِنْ أَقبَحِها عِندَنا، وما بَينَ ذلِك بَينَ ذلِكَ".

ووَقَفَ عِندَ بَعضِ القَضَايا النَّحويَّة الهامَّةِ، نحو: التَّقدِيمِ والتَّأخِيرِ والفَصلِ والحَذفِ والتَّقدِيرِ، فَقَالَ: " ومِثلُهُ فِي الفَصلِ بَينَ المتَضايفَيْنِ قَولُ الآخَرِ فِيما أَنشَدَهُ ابنُ الأعرابيِّ: (من المنسرح).
فَأَصبَحَتْ بَعدَ خَطِّ بَهجَتِها
كأنَّ قَفراً رُسُومَها قَلَما

أرادَ: فَأَصبَحَتْ بَعدَ بَهجَتِها قَفراً، كأنَّ قَلَماً خَطَّ رُسُومَها، فَأَوقَعَ مِن الفَصلِ والتَّقدِيمِ والتَّأخِيرِ ما تَراهُ.

وأَنشَدَنا أَيضاً: (من الوافر)
فَقَدْ والشَّكُّ بَيَّنَ لِي عَناءٌ
بِوَشكِ فِراقِهِم صُرَدٌ يَصِيحُ

أرادَ: فَقَد بَيَّنَ لِي صُرَدٌ يَصِيحُ بِوشْكِ فِراقِهِم، والشَّكُّ عَناءٌ. فقد تَرَى إلَى ما فِيهِ مِن الفُصُولِ الَّتِي لا وَجهَ لَها، ولا لِشَيءٍ مِنهَا.

وأمَّا قولُ الآخَرِ: (من الطويل)
مُعاوِيُّ لَمْ تَرعَ الأَمانَةَ فَارعَهَا
وَكُنْ حافِظاً للهِ والدِّينِ شَاكِرُ

فَحسَنٌ جَميلٌ، وذلِكَ أنَّ (شَاكرُ) هذِهِ قَبيلةٌ، وتَقدِيرُهُ: مُعاويُّ لم تَرعَ الأَمانَةَ شاكِرُ، فارعَها أَنتَ وكُنْ حافِظاً للهِ والدِّينِ، فأَكثَرُ ما فِي هذا، الاعتراضُ بَينَ الفِعلِ والفاعِلِ، والاعتِراضُ للتَّسدِيدِ".

وأخيراً نُلَخِّصُ ما قِيلَ عنِ الضَّرُرةِ عِندَ المُتقدِّمِينَ كَمَا أَورَدَ ذلكَ الإمامُ السِّيُوطيُّ (ت911هـ)، فِي كِتابِهِ (الاقتراح في عِلمِ أُصُولِ النَّحو) في حدِيثهِ عنِ الكَلامِ فِي المُقَدِماتِ فِي المَسألةِ السَّابِعَةِ، فَقَالَ: "ويَنقَسِمُ إلَى رُخصَةٍ وغَيرِها، والرُّخصَةُ: ما جَازَ استِعمالُهُ لِضَرُورَةِ الشِّعرِ، ويَتَفاوَتُ حُسْناً وقُبحاً، وقَد يُلْحَقُ بِالضَّرُورَةِ ما فِي مَعناهَا، وهُوَ الحَاجةُ إلَى تَحسِينِ النَّثرِ بِالازدِواجِ.

فالضَّرُورةُ الحَسَنةُ: ما لا يُستَهجَنُ، ولا تَستَوحِشُ مِنهُ النَّفسُ كَصَرفِ ما لا يَنصَرِفُ، وقَصرِ الجَمعِ المَمدُودِ، ومَدِّ الجمعِ المَقصُورِ. وأسهَلُ الضَّرُوراتِ تَسكِينُ عَينِ (فَعلَة) فِي الجَمعِ بالألفِ والتَّاء حَيثُ يَجِبُ الإتباعُ كَقَولِهِ:

فَتَستَرِيحَ النَّفْسُ مِن زَفْرَاتِها (من الرجز)

والضَّرُورَةُ المُستَقبَحَةُ: ما تَستَوحِشُ منهُ النَّفسُ كالأسماءِ المعدُولةِ، وما أَدَّى إلَى التِباسِ جَمعٍ بِجمعٍ كَرَدِّ " مَطَاعِمَ " إلى " مَطاعِيم "، أو عَكسُهُ، فإنَّهُ يُؤدِّي إلَى التِباسِ مِطعَم بـ مِطعَام".

وقَدِ اختَلفَ النَّاسُ في حَدِّ الضَّرُورةِ، فَقالَ ابنُ مالكِ (ت672هـ): " هُوَ ما لَيسَ للشَّعِرِ عَنهُ مَندُوحةٌ ". وقالَ ابنُ عُصفُور: " الشِّعرُ نَفْسُهُ ضَرُورةٌ، وإنْ كانَ يُمكِنُهُ الخَلاصُ بِعِبارةٍ أُخرى".

وقالَ بَعضُهُم: "وهذا الخِلافُ هُوَ الخِلافُ الَّذِي يُعبِّرُ عنهُ الأُصُولِيُونَ: بِأنَّ التَّعلِيلَ بِالمظَنَّةِ، هل يَجُوزُ أم لا بُدَّ مِن حُصُولِ المَعنَى المُناسِبِ حَقِيقة؟".

وأيَّدَ بَعضُهُم الأَوَّلَ: بِأنَّهُ لَيسَ فِي كَلامِ العَربِ ضَرُورةً إلَّا ويُمكِنُ تَبدِيلُ تِلكَ اللَّفظَةِ ونَظمُ شَيءٍ مَكانَها".


د. سعد الدين إبراهيم المصطفى

عبدالله بنعلي 12-16-2015 06:31 PM

الضرورات الشعرية ومفهومها وصورها في الشعر
بحث في مادة العروض
إعداد/ أحمد محمد عيسى
قسم اللغة العربية
كلية اللغات – جامعة المدينة العالمية
شاه علم - ماليزيا
ahmed.mahdey@mediu.ws




خلاصة—هذا البحث يبحث في الضرورات الشعرية، ومفهومها، وصورها في الشعر.
الكلمات المفتاحية: الضرورات الشعرية، مفهوم الضرورات الشعرية، صور الضرورات الشعرية في الشعر.

I. المقدمة

يحكم الشاعرَ في فنه ميزانٌ يلتزم التقيد به، دونما إخلال له أو خروج عنه، وفي سبيل الحفاظ على استقامة الوزن وجمال الصورة الشعرية قد يحيد الشاعر عن مقاييس، وينحرف عن ضوابط استقرت في اللغة أو قواعدها، وهذا ما يعني بالضرورة الشعرية.
II. موضوع المقالة

- الضرورة في الشعر:
يحكم الشاعرَ في فنه ميزانٌ يلتزم التقيد به، دونما إخلال له أو خروج عنه، وفي سبيل الحفاظ على استقامة الوزن وجمال الصورة الشعرية قد يحيد الشاعر عن مقاييس، وينحرف عن ضوابط استقرت في اللغة أو قواعدها، وهذا ما يعني بالضرورة الشعرية.
يقول ابن جني: (الشعر موضع اضطرار، وموقف اعتذار، وكثيرًا ما يُحرَّف فيه الكلم عن أبنيته، وتحال فيه المثل عن أوضاع صيغها لأجله)؛ ويقول الأصمعي: (كلام العرب إنما هو مثال.... لا سيما الشعر؛ لأنه موضع اضطرار، إذ كان على روي واحد ووزن لا بد منه، وكانت حروف بعضه أقل من حروف بعض عددًا، وأقل وزنًا، فإذا لم يستقم للشاعر أن يضع الحرف موضعه لاختلال الوزن وضع مكانه ما يدل عليه مما يسلم به بناؤه الذي ذهب إليه).
فالضرورة: ما يرتكبه الشاعر في شعره من مخالفات تحظر في الكلام المنثور، وليست الضرورات الشعرية إلا رُخَصًا منحت للشعراء حين ينظمون، فأبيح لهم الخروج عن بعض قواعد اللغة، لا قواعد الوزن والقافية.
وقد اختلف الدارسون في تحديد هذه الضرورة؛ فذهب الجمهور إلى أنها ما وقع في الشعر مما لا يقع في النثر، سواء أكان للشاعر عنه مندوحة (متسع) أم لا، ومنهم من قال: إنها ما ليس للشاعر عنه مندوحة، وإليه ذهب ابن مالك.
وقد رد الرأي الثاني، فقال أبو حيان: (إنما يعنون بالضرورة أن ذلك من تراكيبهم الواقعة في الشعر المختصة به، ولا يقع في الكلام المنثور، وإنما يستعملون ذلك في الشعر خاصة دون الكلام، ولا يعني النحويون بالضرورة أنه لا مندوحة عن النطق بهذا اللفظ، وإنما يعنون ما ذكرناه، وإلا كان لا يوجد ضرورة؛ لأنه ما من لفظ إلا ويمكن للشاعر أن يغيره). ويشير إلى ذلك القاضي الجرجاني بقوله: (قد يجوز للشاعر من الكلام ما لا يجوز لغيره، لا للاضطرار إليه، ولكن للاتساع فيه واتفاق أهله عليه، فيحذفون ويزيدون).
فتلك الرخص إنما هي سمات خاصة بلغة الشعر، وليس لازمًا أن يكون اللجوء إليها عن اضطرار ألبتة. وقد فهم من كلامهم أن للشاعر استغلال هذه الظواهر دون أن يكون محتاجًا إليها، (إما لأن الشعر موضع ألفت فيه الضرائر... وإما لأن العرب قد تأبى الكلام القياسي لعارض... فترتكب الضرورة لذلك، أو لأنه قد يكون للمعنى عبارتان أو أكثر... واحدة يلزم فيها ضرورة، إلا أنها مطابقة لمقتضى الحال، فهم في هذه الحال يرجعون إلى الضرورة؛ لأن اعتناءهم بالمعاني أشد من اعتنائهم بالألفاظ، وهذا ما ذهب إليه الشاطبي في رده على ابن مالك؛ فالضرورة -إذن- ليست على اضطرار دائما، وإنما قد يكون ارتكابها عن عمد، واختيار لفضيلة يتبينها الشاعر في استخدام دون آخر).
بيد أن الشاعر ينبغي أن يترفع عن الإكثار من اللجوء إلى الضرورات، وإلا قبُح شعره, يقول أبو هلال العسكري: (وينبغي أن تجتنب ارتكاب الضرورات، وإن جاءت فيها رخصة من أهل العربية، فإنها قبيحة تشين الكلام وتذهب بمائه، وإنما استعملها القدماء في أشعارهم لعدم علمهم كان بقباحتها، ولأن بعضهم كان صاحب بداية، والبداية مزلة، وما كان أيضًا تُنتَقد عليهم أشعارهم).
وصورة هذه الرخص، أو الضرائر في الشعر كثيرة متنوعة، ويرجعها الدارسون إلى سبعة أوجه هي: الزيادة، والنقصان، والحذف، والتقديم والتأخير، والإبدال، وتغيير وجه من وجوه الإعراب إلى وجه آخر على طريق التشبيه، وتأنيث المذكر وتذكير المؤنث.
والعروضيون يقسمونها ثلاثة أقسام: ضرورات زيادة، وضرورات حذف، وضرورات تغيير، وسنقف على صورٍ من كلٍّ.
القسم الأول: ما كانت بزيادة، ومنها:
1- مد المقصور؛ كقوله:
سيغنيك الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم، ولا غناء
فقد مد (غنى) وهو مقصور ضرورة؛ والكوفيون يجوِّزونه في الشعر، ومنعه البصريون واعتسفوا في تخريجه، فقالوا: هو مصدر (غانى)؛ إذا فاخر بالغنى، لا مصدر (غنى)، وهو تعمل لا يشايع، وقرنه بالفقر ردّ له.
2- تنوين ما لا ينصرف؛ كقول أبي كبير الهذلي يصف تأبط شرًّا:
ممن حملنَ به، وهنّ عواقدٌ ... حبك النطاق فشب غير مهبّل
فنوّن (عواقد)، وهي ممنوعة من الصرف لصيغة منتهى الجموع.
ومنه قول امرئ القيس:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزةٍ ... فقالت: لكَ الويلاتُ؛ إنك مرجلي
3- تنوين المنادى المفرد العلم؛ كقول الأحوص الأنصاري:
سلام الله يا مطرٌ عليها ... وليس عليك يا مطرُ السلام
حيث نون (مطر) الأول، وحكمه البناء على الضم دون تنوين.
وقول المهلهل:
ضربت صدرها إليّ وقالت: ... يا عديًّا لقد وقتْك الأواقي
4- إثبات حرف العلة في الموضع الذي يجب فيه حذفه، نحو قول الفرزدق:
فلو كان عبد الله مولًى هجوتُهُ ... ولكن عبد الله مولى موالِيا
يريد: مولى موالٍ.
ونحو قول قيس بن زهير:
ألم يأتيكَ، والأنباء تنمي ... بما لاقت لبونُ بني زياد
يريد: يَأْتِكَ.
5- الجمع بين العِوَض والمعوَّض منه، نحو قول أبي خراش الهذلي:
إني إذا ما حدثٌ ألما ... أقول: يا اللهم، يا اللهم
حيث جمع بين أداة النداء «يا»، والميم المشددة في «اللهم» التي هي بدل من النداء.
6- إنشاء الألف من الفتحة إشباعًا، كقول إبراهيم بن هرمة:
وأنت من الغوائل حين تدعى ... ومن ذم الرجال بمنتزَاح
ومنه:
أعوذ بالله من العقرَاب ... أراد من العقرب
فأشبع مدة الراء.
7- إنشاء الياء من الكسرة إشباعًا، كقول الفرزدق:
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيمِ تنقاد الصياريفِ
وأصله: (الدراهِم، والصيارِف) فأشبع الكسرة فكانت الياء، وإن كانت الضرورة للوزن متحققة في قول الفرزدق، وقد يكون الإشباع عند الآخرين للمشاكلة.
8- إنشاء الواو من الضمة؛ كقول إبراهيم بن هرمة:
وإنني حيثما يثني الهوى بصري ... من حيثما سلكوا أدنو فأنظُورُ
أصله: (فأنظُرُ) فأشبع الضمة، فنشأت الواو ضرورة.
9- زيادة اللام في المضارع، كقول الفرزدق:
ما أنت بالحكم التُرضَى حكومتُهُ ... ولا الأصيل، ولا ذي الرأي والجدل
حيث وصل (أل) بالفعل المضارع ضرورة، وهي لا تقترن إلا بالأسماء، وهي كثيرة تقف عليها في علم النحو.
القسم الثاني: ما كانت بحذف، ومنها:
1- قصر الممدود؛ كقول الشاعر:
لا بد من صَنْعَا، وإن طال السفرْ ... وإن تحنَّى كل عَوْد ودَبَرْ
وكقول أبي ماضي:
قال: السماء كئيبة، ونجومها ... قلت: ابتسم، يكفي التجهّم في السَّمَا
2- تخفيف المشدّد، كقول الشاعر:
لم يطل ليلي، ولكن لم أنم ... ونفى عني الكَرَى طيفٌ أَلَمْ
ومنه قول الآخر:
فلا وأبيك، ابنةَ العامري ... لا يدعي القومُ أني أَفِرْ
3- حذف التنوين من المنصرف، كقول النابغة:
نبئت أنا أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد
فـ (قابوس) مصروف ينوّن، ومنعه الصرف وحذف تنوينه ضرورة.
وكقول ابن مرادس:
فما كان حصن، ولا حابس ... يفوقان مرداسَ في المجمع
فـ (مرداس) منصرف وقياسه: (مرداسًا)، ولكنه حذف التنوين ضرورة.
ومنه قول دوسر بن دهبل:
وقائلة: ما بالُ دوسَرَ بعدنا ... صحا قلبه عن آل ليلى، وعن هند
والأصل: ما بالُ دوسرٍ.
4- ترخيم غير المنادى مما يصلح للنداء، كقول الأسود بن يعفر:
ألا ما لهذا الدهر من متعلل ... على الناس مهما شاء بالناس يفعل
وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني نفسي أمال بن حنظل
فرخّم (حنظلة) في غير نداء، أما (مال) فهو مرخم نداء؛ إذ الهمزة للنداء، والأصل: (أمالك بن حنظلة).
ومنه قول الشاعر:
لينعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مالٍ ليلة الجوع والخصر
أراد: ابن مالك، فحذف الكاف.
5- حذف الياء اجتزاءً عنها بالكسرة، كقول خفاف بن ندبة:
كنواحِ ريش حمامة نجدية ... ولثمت باللثتين عصف الإثمد
وأصله: (كنواحي)، فحذف الياء ضرورة.
6- حذف الواو اجتزاءً عنها بالضمة، كقول العجير السلولي:
فبيناهُ يُشرِي رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط ذلول؟
أصله: (فبينا هو)، فحذف الواو ضرورة.
7- حذف الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها، كقول الفرزدق:
راحت بمسلمةَ البغالُ عشيةً ... فارعَيْ فزارةُ لا هناكِ المرتع
أصله: (لا هنأك)، فخفف بحذف الهمزة ضرورة.
8- حذف النون من الاسم الموصول المثنى والجمع، فالأول كقول الأخطل:
أبني كليب، إن عمّيّ اللذا ... قتلا الملوك، وفككا الأغلالا
أصله: (اللذان)، فحذف النون مضطرًّا.
والثاني كقول الأشهب بن رميلة:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... همُ القوم، كل القوم يا أم خالد
أصله: (الذين)، فحذف النون ضرورة.
9- إضمار (أن) الناصبة وإبقاء عملها من غير أن يُعوَّض منها بشيء، نحو قول طرفة:
أيّهذا الزاجري أحْضُرَ الوَغَى ... وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ، هل أنتَ مُخلدِي؟!
وصور الحذف للضرورة في الشعر متعددة كثيرة، تقف عليها في النحو وغيره.
القسم الثالث: ما كانت بالتغيير:
أ- قطع همزة الوصل، مثل:
إذا جاوز الإثنين سرٌّ، فإنه ... بنث، وتكثير الحديث قمينُ
ومنه قول أنس بن عباس بن مرداس:
لا نسب اليوم، ولا خُلَّة ... إتسع الخرق على الراقع
ب- وصل همزة القطع، مثل قول حاتم:
أبوه أبي، والأمهات امهاتنا ... فأنعِمْ، فداك اليوم أهلي ومعشري
فكلمة "أمهاتنا" حذفت همزتها، مع أنها قطع.
ومثل:
ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقي الذي لاقى مجير ام عامر
فهمزة "أم" وُصِلت، مع أنها قطع.
ج- فك المدغم، كقول أبي النجم:
الحمد لله العلي الأَجْلَلِ
أنت مليك الناس ربًّا فاقبلِ
د- إدغام المفكوك، مثل:
وكأنها بين النساء سبيكة ... تمشي بسدة بيتها فَتُعيّ
الأصل "فتُعْيِي" فأدغم على خلاف الأصل.
هـ- تقديم المعطوف على المعطوف عليه، مثل:
ألا يا نخلةً من ذات عرق ... عليكِ، ورحمة الله السلام
و- تحريك المضارع المجزوم، أو الأمر المبني على السكون بالكسر؛ لأجل الروي، مثل:
ومثلك من كان الوسيطَ فؤادُهُ
فكلمَه عني ولم أتكلّمِ
لو كنت أدري كم حياتي قسمتها
وصيرتُ ثلثيها انتظارك فاعْلمِ
ومنه:
أشارت بطرف العين خيفةَ أهلها ... إشارة محزون، ولم تتكلمِ
وقول الآخر في الأمر المبني على السكون:
وخالف النفس والشيطان واعصِهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهمِ
ز- الفصل بالأجنبي بين التابع والمتبوع، نحو قول الشاعر:
وما مثله في الناس إلا مملّكًا ... أبو أمه حيٌّ أبوه يقاربه
ولا نستطيع هنا أن نستقرئ جميع أمثلة الضرورة الشعرية؛ لأنها كثيرة موزَّعة في كتب الشعر وغيرها.

المراجع والمصادر

1- الأسعد، عمر الأسعد، أهدى سبيل إلى علمي الخليل، معالم العروض والقافية، الوكالة العربية للتوزيع، 1984م.
2- ابن عصفور، ضرائر الشعر، تحقيق: السيد إبراهيم محمد، دار الأندلس - بيروت 1980م.
3- التبريزي، الخطيب التبريزي، الكافي في العروض والقوافي، دار الكتب العلمية - بيروت 2002م.
4- سالم، أمين عبد الله سالم، عروض الشعر العربي بين التقليد والتجديد، 1985م.
5- السيرافي، ضرورة الشعر، تحقيق: رمضان عبد التواب، دار النهضة 1985م.
6- الضبع، يوسف الضبع، الرِّياض الوافية في علمي العروض والقافية، دار الحديث - القاهرة 1998م.
7- المبرد، القوافي، تحقيق: رمضان عبد التواب، مطبعة جامعة عين شمس - القاهرة 1972م.
8- مناع، هاشم صالح مناع، الشافي في العروض والقوافي، دار الفكر العربي - بيروت 1993م.
9- الهاشمي، السيد أحمد الهاشمي، ميزان الذهب في صناعة شعر العرب، دار الكتب العربية - بيروت 1990م.
10- الهاشمي، محمد علي الهاشمي، العروض الواضح وعلم القافية، دار القلم، 1991م.


الساعة الآن 04:22 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by