منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   واحة الأدب (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=57)
-   -   روائع أمير شعراء الجزائر محمد العيد آل خليفة رحمه الله (1) (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=11766)

عبد الرحيم بوعكيز 11-25-2015 10:19 PM

روائع أمير شعراء الجزائر محمد العيد آل خليفة رحمه الله (1)
 
فاتحة ثناء وابتهال
حمدتك باللسان وبالجنان …*… وحمدك غرة النعم الحسان
وباسمك أبتدي وعليك أثني …*… بما أثنيت في السبع المثاني
بك استعصمت من فتن الأعادي …*… كما استحصنت من محن الزمان
على عملي استعنتك يا الاهي …*… وليس سواك لي من مستعان
فأنت موفقي للخير فضلا …*… وأنت معلمي قول البيان
فألهمني السداد ولا تزغني …*… وجنبني بليات اللسان
جعلت الشعر في الدنيا نجيي …*… فكان لخاطري كالترجمان
ولم أكفف عن استنهاض شعبي …*… به لأراه فى أعلى مكان
لذاك رجوت أن يبقى كذخر …*… لشعبي رافع للذكر باني
ويجلب لي رضاك وأنت أهل …*… لبذل رضاك لي دون امتحان
ويجلب لي رضى أزكى نبي …*… إلى مرضاتك المثلى دعاني
إذا روي القريض إليه أصغى …*… وردد منه حكمي المعاني
لقد أصغى إلى إنشاد (كعب) …*… ومن عليه بالبرد اليماني
كما أغرى به (حسان) حربا …*… فكان به المبرز في الطعان
فصل عليه أزكى ما تصلي …*… عليه وأدنه عن كل داني
وجاز الأهل والأصحاب عنا …*… بأوفى الأجر منك والامتنان
لقد نشروا هدى الإسلام قدما …*… بما بذلوه من روح التفاني
وأبقوه لنا أغلى تراث …*… له في العالمين أجل شان
إلاهي إننا بحماك لذنا …*… وعذنا من جناية كل جاني
لقد آتيتنا التحرير حكما …*… فألهمنا الحفاظ على الكيان
بدأنا الأمر باسمك واختتمنا …*… فجد بالعون واختم بالأمان
(1/9)
________________________________________
أدبيات وفلسفيات
(1/11)
________________________________________
الإهداء
إلى شعب الجزائر البطل الثائر
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرر من أمسه القاهر …*… وهب إلى غده الزاهر
حليف نضال حمى أرضه …*… وحررها بالدم الزاخر
وواصل ثوراته صامدا …*… ففاز بتحريره الباهر
هو الشعب فانزل على حكمه …*… وأذعن لاجماعه الباتر
اذ ما أصر على مطلب …*… فقل أبرمته يد القادر
لقد بذر الشعر فيه الفدى …*… وحسبك بالشعر من باذر
وما الشعر الا شعور سما …*… خيالا بإيحائه الساحر
يهز النفوس بتياره …*… فتسمو إلى الأوج كالطائر
وتسبح فى عالم شامخ …*… على الارض من إفكها طاهر
شغفت به منذ عهد الصبا …*… فأبت بعمر به عامر
أذبت عليه حشا مهجتي …*… وما كل من طرفي الساهر
وعرضت نفسي لأخطاره …*… بما ليس يعرض بالخاطر
وقفت على الشعب جهدي به …*… وكرست عمري إلى الآخر
فديوان شىعري بمرآته …*… جلا غابر الشعب للحاظر
كسانى (البشير) (1) برود المنى …*… بما صاغ من عقده الفاخر
تفيأ ظل الرضى آمنا …*… وباء بمغفرة الغافر
__________
(1) إشارة إلى الأستاذ الكبير الشيخ محمد البشير الإبراهيمي الذي يعود إليها الفضل في جمع جل قصائد هذا الديوان والتعليق على أحداثها ومناسباتها الوطنية.
(1/12)
________________________________________
ومن لم يكن للورى شاكرا …*… فما هو لله بالشاكر
أقدمه مشعلا ثاقبا …*… إلى شعبي البطل الثائر
ليسعى على ضوئه هادفا …*… إلى المجد فى ركبه السائر
هدية من بهوى شعبه …*… تتيم مذ فطرة الفاطر
تقرب للشعب زلفى بها …*… وحاشاه من وصمة الناكر
اذا ما جزاه بعرفانها …*… أصاب به بغية الشاعر
(1/13)
________________________________________
يا دار
قصيدة نظمها الشاعر حوالي سنة 1925م
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بيض وسود وأخيار وأشرار …*… كم تحتوين على الأضداد يا دار!
العرش والفرش والأحداث بينهما …*… خير وشر فإقلال وإكثار
والليل والصبح والإنسان عندهما …*… نعسان مستيقظ والماء والنار
والأنجم الزهر: هذا النجم مرتفع …*… زاهي الضياء وهذا النجم منهار
تبدو على الأفق أشتاتا ويجمعها …*… في سيرها فلك في الأفق دوار
قد قيل في كوكب المريخ أبنية …*… مشيدات وجنات وأنهار
وقيل في البحر آكام وأودية …*… كما على البر أنجاد وأغوار
أتى على الميز حين وهو منتشر …*… فاش إلى أن تأتت منه اضرار
كم ذا أرى المثل دون المثل محتفلا …*… به لتقضى به حاج وأوطار؟
إن كان للميز مقدار يحد به …*… فإن أحداثنا للميز مقدار
ما المسك والقار الا مائع لزج …*… أحوى فكيف تنافى المسك والقار؟!
وكيف صحت من الانسان تفرقة …*… بين الحصا واللئالي وهي أحجار؟!
يا دار هل فيك من هاد ليرشدني …*… فإنني مستريب فيك محتار
همي تقسم أشطارا ولن تجدى …*… من همه مثل همي فيك أشطار
يعروه خفض ورفع في تنقله …*… كأنه كلا يذروه إعصار
(أعمى المعرة) أهدى فيك تبصرة …*… لو لم تشط به في الدين أنظار
قد كان عنك مشيحا وجه همته …*… حرا وقدما تجافت عنك أخرار
(1/14)
________________________________________
كفته شهوة أكل اللحم أرغفة …*… بسيطة وكفته الستر أطمار
وعاش فيك حصورا غير متخذ …*… زوجا وبعض من الأزواج اصار
ولم يزل فيك للذات مجتنبا …*… حتى استوى منك إقبال وإدبار
مضى بمبدئه السامي الغريب ولم …*… يكن لمبدئه في الناس أنصار
وعنصر الناس فخار ألم به …*… كسر وما التام بعد الكسر فخار
ياكم أجاد هزار الصبح من نغم …*… ولم يصخ لهزار الصبح ديار
وواصل الحزن بوم الليل ملتزما …*… (غاقا) (1) فحفته أسماع وأبصار
وجار سوء ثوى أرضي فضايقني …*… فيها ومن دونه حجب وأستار!
فما وعى قط صوتي وهو مرتفع …*… وما رأى قط دمعي وهو مدرار
قلت له احفظ جواري وارع منزلتي …*… أولا فبارح دياري أيها الجار
وخل سوء توخاني لأخلفه …*… في ذبح شاء عجاف وهي إيثار
قال ابتدرها على اسم الله قلت له …*… دعني فما أنا يا ابن اللؤم جزار
ومسرف منكر للبعث قلت له …*… هيهات يجديك يوم البعث إنكار
أأنت تنكر حالا تستحيل إلى …*… حال وخلقك رأي العين أطوار
تبارك الله هذا الكون معترف …*… بأن صانعه رحمان قهار
قامت بحكمته الأرواح خاضعة …*… له فهل في ذوي الأرواح مختار؟
مات الأئمة أهل العلم- لا بليت …*… أوصالهم- ولهم في الكون آثار
هم خلفوا العلم تذكارا لأنفسهم …*… وما يؤثر في السالين تذكار
قد أفعموا الكتب أخبارا وما لبثوا …*… أن أصبحوا وهم في الكتب أخبار
__________
(1) (الغاق): موت الغراب.
(1/15)
________________________________________
أسطر الكون
هذه القصيدة من بواكير شعر الشاعر في شبابه، وهي تدل على ما ينطوي عليه ذلك الجسم الضئيل من مواهب كمينة تدرجت فيشعره، وتجلت في شعر الحكمة والمثل والنصيحة، وهي الأنواع التي بلغ فيها القمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
سئمت على شرخ الشباب حياتي …*… فحرت ولم أملك على ثباتي
أرى حظ أرذال النفوس مواتنا …*… وحظ كريم النفس غير مواتي
فأوجس في نفسي من الدهر خيفة …*… لعلمي بأن الدهر ذو غمرات
أرى الكون قرآنا من الله منزلا …*… على الروح والأحداث آي عظات
وأقرأ من آي الشقاوة أسطرا …*… على صفحات الكون مرتسمات
فسطر عياييل أمضهم الطوى …*… عراة على لفح الأثير حفاة
وسطر أيامى يصطرخن توجعا …*… من البؤس لا يفتأن مكتئبات
وسطر يتامى مرهقين تكبهم …*… على جرف البلوى يد العثرات
وسطر شيوخ كالأهلة شيب …*… وهل شيبهم إلا نذير وفاة
وسطر مشائيم غرار أذلة …*… يسامون بالارزاء والنكبات
وفوقهم سطر من الخلق كله …*… جناة لعمر الحق فوق جناة
جناة يرى الرائي من الليل مسحة …*… على سطرهم والظلم كالظلمات؟
فهل كان هذا الكون سيفا مشطبا …*… يمثل بالأرواح والمهجات؟
وهل كان هذا الكون سوطا مبرحا …*… يدع بني الإنسان بالسنوات؟
فمن ستة جاءت بكل ملمة …*… إلى سنة جاءت بكل آذاة
(1/16)
________________________________________
سئمت وإن كنت ابن عشرين حجة …*… حوادث لا تنفك مستعرات
اردد طرفي سابرا كنه غورها …*… فيرجع طرفي خاسئ النظرات
تبارك رب العرش لمست بملحد …*… أحاول طمس الحق بالشبهات
ولكن وجداني ينم بحسرة …*… إلى القلب أو يوحى له بشكاة
فيسكب من مزن الحقيقة سلسلا …*… وينبت في روض النهى زهرات
تفتح عن غض من الشعر محكم …*… طلي شهي شيق النسمات
تروح به الأيام شبه هواتف …*… تساجلن فوق الروض بالنغمات
كذللث كان الشعر آليات رقة …*… على صور الابداع منطويات
كلفت به طفلا فكنت أصوغه …*… سبائك تبر أفرغت بحصاة
وأنظمه سمطا نضيدا منسقا …*… بديع اللئالي محكم الخرزات
وقافية أمست تمثل يوسفا …*… بما فيه من يمن وحسن صفات
خلعت عليها من شعوري مطارفا …*… وكللتها ما شئت من خطراتي
وقوم رموها في غياهب جبهم …*… ويا كثر ما في الجب من حشرات
أذقتهم كأسامن السم علقما …*… وأوسعتهم طعنا بحد قناتي
وقلت لهم: من يعش عن نفع قومه …*… أقيض له جيشا من الكلمات
كذلك سفر الكون وعظ وحكمة …*… وزجر وتوبيخ وقرع بغاة
لو اتعظ القراء منه بختمة …*… لكانت عليهم أيمن الختمات
(1/17)
________________________________________
صدى الصحراء
من جريدة صدى الصحراء إلى الشعب الجزائري نشرت في العدد الأول من جريدة (صدى الصحراء) التي أصدرها السيد أحمد بن العابد العقبي سنة 1924 ونشرت في كتاب (شعراء الجزائر)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
صفا العيش لي وامتد ريف ظلالي …*… فما لتكاليف الزمان ومالي؟
صفا العيش لي وازدان روض مواهبي …*… وأينع فضلي واستبان كمالي
ولانت لي الأيام وهي عصية …*… فمالي لا أزهو بنضرة حالي
سلامة أذواق ويمن مطالب …*… وعزة أعراق وطيب خلال
وباقت نجوم الليل وهي طوالع …*… تزف لي البشرى بنيل سؤالي
وترنو إلى وجهي بإيماض نورها …*… فيبهجها مني بديع جمالي
وتوجني المقدور تاج كرامة …*… فأنحى على بؤسي وأسعد فالي
كتبت فكان الحق طوع أناملي …*… وقلت فكان الصدق وسع مقالي
وكنت (صدى الصحراء) أدعى لأنني …*… بسطت على الصحراء نور هلالي
وواليت بالإرشاد رفع عقيرتي …*… عسى أن يهب النائمون حيالي
عسى أن يهب النائمون فإنهم …*… يغطون من حقب مضين طوال
يخالون آيات الحضارة بينهم …*… عجائب غيب أو طيوف خيال
وتمضي الليالي السود تجهد سيرها …*… وهم بين مسلوب الشعور وسالي
وهم بين منهد العزيمة خائر …*… وآخر من كل المواهب خالي

عبدالله بنعلي 11-26-2015 09:12 AM

من موقع المكتبة الجزائريّة:
أمير شعراء الجزائر محمد العيد آل خليفة

محمد العيد آل خليفة من مواليد 1904.08.28 بـعين البيضاء ولاية أم البواقي من عائلة دينية محافظة متصوفة تنتمي إلى الطريقة التيجانية تنحدر أصلا من بلدة كوينين من ولاية واد سوف، حفظ القرآن الكريم وأصول الدين عن علماء البلدة، انتقل إلى تونس(جامع الزيتونة) للتحصيل، تولى إدارة مدرسة الشبيبة الإسلامية بالجزائر العاصمة في 1927 م لمدة 12 عاما وغيرها من المدارس الأخرى، وفي هذه الفترة أسهم في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وبعد اندلاع الثورة الكبرى اعتقلته السلطات الفرنسية، ووضع تحت الإقامة الجبرية في بسكرة.
من آثاره: أنشودة الوليد، رواية بلال بن رباح (مسرحية شعرية)، ديوان محمد العيد.
توفي عام 1979م بباتنة ودفن في بسكرة.


الساعة الآن 06:59 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by