![]() |
مستعربون في خدمة العربية (8) - فيشر، أَوْجُسْت
(مستعربون في خدمة العربية) تهدف هذه السلسة إلى بيان دور المستعربين في خدمة اللغة العربية بما قدموه من مؤلفات وبحوث، وتعريفهم للقارئ العربي سواء أكان بالحوار المباشر معهم إن أمكن ذلك أم بالكتابة عنهم، فهؤلاء المستعربون رغم أن لسانهم الأول ليس العربية، فإنهم مع ذلك أحبوا العربية وألَّفوا بها. http://www.m-a-arabia.com/site/wp-co...8%AA%D8%AA.png الحلقة الثامنة: فيشر، أَوْجُسْت August Fischer (1282 -1368هـ =1865 – 1949م): ويُعدّ فيشر من مدرسة ليبزج التي كان فلايشر مثلها الأعلى الذي سار عليه علماؤها، وكانت له معرفة واسعة بالأدب وتاريخ الحضارة العربية، ولكنه عشق الدراسة اللغوية، وبحث أساليب العرب في الكتابة وتعمق في دراسة معاجم اللغة العربية، وقد نشر فيشر الطبعة الخامسة لكتاب برونو Rudolf Brunnow (1858 – 1917م): "المنتخب من نثر العرب"، وهو مختارات للمطالعة، وألحق به ثَبَتًا بالألفاظ اعتمد فيه على المعاجم العربية، وقام فيه بدراسة منهجية لمشاهير أدباء العرب وكُتَّابهم، مكنته من تتبع معاني الكلمات العربية. وبذل فيشر جهدًا لوضع معجم عربي على هذا الأساس وقضى أربعين سنة في جمع مادته وتنسيقها، ولقد لقي عمله هذا اهتمامًا في جميع البيئات العلمية. وعهد إليه مجمع اللغة العربية بنشر هذا المعجم، ولكن الموت حال بينه وبين إتمام عمله. وقد أحياه بعد ذلك من الألمان الأساتذة شبيتالر، وكريمر، وأولمان، فقاموا بجمع المادة التي تركها فيشر وغيره من العلماء، واستعانوا بعدد من أهل التخصص في هذا الميدان. وقد خرجت أول كراسة منه سنة 1957م (من أول حرف الكاف). كما أن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أصدر منه بعد وفاته جزءًا صغيرًا. وعلى الرغم من أن معجم فيشر لم يخرج إلى حيز الوجود فإن اهتمام فيشر بنشر معجم للغة العربية قد حمله على التنقيب في أمهات كتب النحو العربي وشروح شواهده لجمع المادة اللازمة لبدء عمله. وكانت حصيلة ذلك كتابه: "الشواهد النحوية" الذي نشره في سنة 1945م وهو يُعَدُّ أداة طيبة لدراسة هذه الشواهد. وكان من الطبيعي أن يصحب اهتمامه بالدراسات اللغوية اهتمامه بنص القرآن الكريم، فنشر دراسة عن "قيمة التراجم المعروفة للقرآن"، ودراسة عن "القرآن عند أبي العلاء المعري". وقد اهتم الأستاذ فيشر بنشر النصوص العربية وترجمتها إلى الألمانية، وله في ذلك مشاركة فعالة، كما تأثر بمنهج (فلايشر) في العناية بفقه اللغة كأساس لدراسة النصوص وإحيائها، كما امتاز بالدقة والبراعة في علم أصول اللغة وفن المعاجم واللهجات والشعر، فجدد بمذهبه التعليم العربي في الجامعات الألمانية. ومن المجلات العلمية التي أنشأها فيشر: "مجلة الدراسات السامية" S.Z في ليبزج. وقد أخذ العلمَ على الأستاذ فيشر كثيرٌ من المستشرقين نخص بالذكر منهم شاده Arthur Schaade (1883- 1952م)، وجراف G.Graf (1886- 1914م) وبرجشتراسرGotthelf Bergstrasser (1886 – 1933م). نشاطه المجمعي: كان الأستاذ فيشر من الرعيل الأول الذين اختيروا لعضوية المجمع يوم إنشائه سنة 1932م، بالمرسوم الملكي لسنة 1933م، وقد اشترك في كثير من لجانه مثل: لجنة العلوم الطبيعية والكيميائية، ولجنة اللهجات، ولجنة الأصول العامة، ولجنة لتقديم تقرير عن معجم النجاري، كما أسهم بنصيب في المباحث المجمعية؛ فقدم: تحقيقًا في كلمة "البق"، وبحثًا ردّ به على الأستاذ الكرملي الخاص بكلمة "موسيقا". وفي يوم استقبال الأستاذ محمود تيمور في الكرسي الذي خلا بوفاة الدكتور أوجست فيشر، تكلم عنه – كما تقضي تقاليد المجمع في تحدث العضو الجديد عن العضو الراحل، قال الأستاذ محمود تيمور: "لبث الدكتور فيشر أطيب عمره في استخراج الألفاظ من أصول اللغة العربية، وفي بيان منازعها ونظائرها في اللغات السامية ثم دعي إلى المجمع عضوًا عاملاً فيه، فقدم إليه وقد شاب فؤاده في خدمة فكرته. فلما ذاع أمر هذا المعجم، طلب إلى الدكتور فيشر أن ينجزه في دار المجمع، على أن تهيَّأ له وسائل الإقامة والعمل. فخف الشيخ الجليل لذلك وتحمس، وظل بضع سنوات يمضي أغلب السنة في مصر، مستكملاً جذاذاته ومستخرجاته، معدًّا للطبع أصول معجمه، حتى كانت الحرب الشؤمى – الحرب العالمية الثانية -فحالت بينه وبين العودة السنوية لاستئناف عمله في وطن حلمه العزيز. وبقي الشيخ الجليل سني الحرب، يرتقب الفرج... (حتى) عجلت به المنون إلى عالم الغيب والشهادة، تاركًا في هذه الدار صناديق معجمه، تخفق فيها روحه وتتردد فيها أنفاسه، وكأنها تنكر على الناعي أنه قضى... هذا جهاد خمسين عامًا، قضاها رجل أجنبي في مكان قصي، ناسكًا في محراب العلم، يؤدي خدمة للغة العرب. وإني لأقف أمام روعة هذه الذكرى خاشع النفس، أحني لها هامتي من إجلال وتقديس. ولعمري إن ذكرى الدكتور فيشر ستظل تشغل كرسيه في مكانه من المجمع، على الرغم من تعاقب الأوضاع، وترادف الأحداث. وحسبي أنا من هذا الكرسي أن أتفيأ ظله، وأن أردد لذكرى صاحبه تحايا الحمد والتكريم." انظر: المجمعيون في خمسة وسبعين عامًا/ 576-578. إعداد: مصطفى يوسف |
من موقع شبكة صوت اللغة العربية
المعجم التاريخيّ لدى المستشرق الألماني أوجست فيشر : دراسة تقويمية : ندوة المعجم التاريخي للغة تصنيفات: بحوث معجمية, الاستشراق واللغة الكاتب عبد العزيز الحميد الاثنين, 19 أبريل 2010 15:12 بحث ( المعجم التاريخيّ لدى المستشرق الألماني أوجست فيشر : دراسة تقويمية ) إعداد : عبد العزيز بن حميد بن محمد الحميد مقدّم إلى ( ندوة المعجم التاريخي للغة العربية - قضاياه النظرية والمنهجية والتطبيقية ) فاس 23-25 ربيع الثاني 1431هـ / 8 -10 أبريل 2010 م أوجست فيشر ( 1865-1949 )([1]) August Fischer مستشرق ألماني اعتنى بدراسات اللغة العربيّة ، ونهج منهج أستاذه هاينرش ليبرشت فلايشر مؤسس مدرسة ليبزج في الاستشراق الألماني ، وهو منهج يقوم على الاستناد الوثيق إلى الشواهد اللغويّة العربيّة ، وإلى أعمال اللغويّين والنحاة العرب ، والابتعاد عن الافتراض من غير أساس . برع في علوم اللغة تأليفاً وتدريساً ، وتولى التعليم في معهد اللغات الشرقيّة ( 1896-1900 ) ، وشغل كرسي اللغات الشرقيّة في جامعة ليبزج ( 1900-1939 ) . تَلْمَذ عليه أعداد كبيرة من الدارسين من أنحاء كثيرة ، من أشهرهم المستشرقون : شاده وبرجستراسر وجراف . وعُيّن عضواً في مجمع اللغة العربيّة في مصر بعد إنشائه ، واستمرّ يتردّد على القاهرة في شتاء كلّ عام حتى عام 1939م بعد قيام الحرب العالميّة الثانية ، حيث لم يستطع الرجوع واستمرت عضويته في المجمع إلى سنة 1945م ، وتوفي سنة 1949م من أعظم أعماله العلميّة مشروع معجمه التاريخيّ للغة العربيّة ، والذي قضى في جمع مادّته أربعين سنة ، وهو موضوع هذه الدراسة . ويحسن بنا قبل دراسة معجمه أنْ نشير إلى بعض مشاركاته في القضايا اللغويّة أثناء عضويته في مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة : وضع خطّة المعجم التاريخيّ الكبير : كان فيشر عضواً في لجنة المعجم في المجمع ، ولذا طُلب منه وضع خطّة للمعجم التاريخي الكبير ، وقدّم تقريراً خاصّاً به يشتمل على الخطّة كاملة([2]) ، ويظهر لي أنّ تلك الخطّة كانت لدى فيشر أعدها لمعجمه التاريخيّ ، وحينما طُلب منه خطّة للمعجم الكبير قدّمها إلى المجمع ، وممّا رجّح لديّ هذا الرأي أنّ عبد القادر المغربي - وهو أحد الأعضاء - كتب بحثاً عنوانه ( معجم الدكتور أ. فيشر - وصفه ونقده )([3]) ، وقد أقام دراسته لمعجم فيشر على تقرير قدّمه فيشر نفسه إلى المجمع في الدورة الثالثة سنة 1936 عن معجمه ملتمساً من المجمع النظر فيه وإصدار قرار بطبعه على نفقة المجمع ، وأرفق به نماذج للمعجم هي مادّة ( أخذ ) ومعانيها ، ليطّلع عليها الأعضاء ، واستعرض المغربي معاني ( أخذ ) بالنقد والتحليل . ويدل ما مضى على أن فيشر كان قد قدّم تقريراً عن معجمه مع نموذج مادة ( أخذ ) ، كما أنّه قدّم تقريراً عن المعجم التاريخي الكبير للغة العربية للمجمع مع نموذج مادة ( أخذ ) ، وهو ما يرجح أن فيشر قدّم التقرير والنموذج مرّتين : خطّةً لمعجمه الخاصّ ، وخطّةً للمعجم التاريخي الكبير للغة العربية . وعندما ننظر نظرة إجماليّة إلى التقرير نجده ناضجاً من حيث شموله أهمّ القضايا ، حيث قسّمه إلى مقاصد خمسة : المقصد الأوّل : في أنواع محتويات المعجم : ذكر فيه أنواع المصادر التي تؤخذ منها الألفاظ . المقصد الثاني : في طريقة جمع محتويات المعجم : ذكر فيه طريقة جمع الموادّ التي سبق ذكر مصادرها ، فيفرد جزازة لكلّ كلمة وتركيب ومعنى . المقصد الثالث : في ترتيب المعجم : ذكر فيه ترتيب المعجم على الحرف الأوّل والثاني وهكذا ، ثمّ الترتيب الداخلي للمادّة. المقصد الرابع : في قواعد المعجم غير المذكورة : ذكر فيه عدداً من قواعد المعجم وهي : ضبط كلمات المعجم ، وإثبات كلّ الكلمات والتراكيب والمعاني بشواهدها وما يتعلق بها من التوثيق ، وترتيب الشواهد تاريخيّاً لمعرفة تاريخ الكلمات . المقصد الخامس : في نقل محتويات المعجم إلى لسان أوربّي : أراد به إضافة ترجمة إنجليزيّة أو فرنسيّة للكلمات والتراكيب في المعجم . |
أوجست فشر
أوجست فِشَر (بالألمانية: August Fischer) [1] هو مستشرق ألماني اختص باللغة العربية.[2] تخصص في اللغات الشرقية على يد توربكه (1837 - 1890) في جامعة هالة في نهاية عام 1889 برسالة عنوانها (تراجم حياة الرواة الذين اعتمد عليهم ابن إسحق)، وقد عمل فيشر في معهد اللغات الشرقية في برلين عام 1896 مدرسًا للغة العربية وأمينًا للمعهد، وقد كان فيشر حريصًا على تأكيد الأهمية القصوى للغة العربية من أجل التصدى للأبحاث الخاصة بالتاريخ والفلسفة والفقه... عند العرب والمسلمين، يقول عبد الرحمن بدوى: ما أندر المستعربين الذين أخذوا بهذا المبدأ وخصوصًا في الجيل الذي برز منذ عام 1940 حتى اليوم. أصبح فيما بعد عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ إنشائه وقد كان المجمع يضم عددًا من المستشرقين، وقد توفى فيشر عام 1949م. المراجع ^ فِيشَر موسوعة الأعلام، خير الدين الزركلي، 1980 ^ فِشَر (أوجست) موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992 |
| الساعة الآن 10:08 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by