![]() |
الوفرة والجمة
وقال ابنُ دريدٍ: ووفّرتُ شَعَري توفيراً، إِذا أعفيته. وَقَالَ قوم: الوَفْرَة أَكثر من الجُمَّة، قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا غلط، إِنَّمَا هِيَ وَفْرَة ثمَّ جُمة ثمَّ لِمَّة، فالوَفْرة: مَا جَاوَزت شحمةَ الْأُذُنَيْنِ، والجُمَّهّ: مَا جَاوَزت الْأُذُنَيْنِ، واللِّمَّة: مَا ألمَّت بالمَنْكِبين. |
لم يذكر الخليلُ الفرقَ بين الوفرة والجُمّة فقال: والوَفْرَةُ من الشَّعَر: ما بلغ الأُذُنَيْن ... وشَعَرٌ مُوَفَّر. وقال: والجُمَّةُ: الشَّعرُ. انتهى فاكتفى الخليلُ بقوله أنَّ الجُمّةَ هي الشَّعَر، وأنَّ الوفرةَ هي الشَّعَرُ الوافر الكثير. |
والأزهريُّ لم يبيّن الفرقَ بينهما كذلك، بل جعلهما بمعنى واحد، فقال: والوَفْرة: الجُمّة من الشَّعر إِذا بلغت الأُذنين. وَقد وَفّرها صاحبُها. وفلانٌ مُوَفَّر الشّعْر. ثمّ قال: والجُمَّةُ: الشَّعَرُ، والجميعُ: الجَمَمُ. |
لكنّنا إذا رجعنا إلى الصحاح نجد الجوهريَّ قد فرّق بينهما وجعل لكل منهما معنى خاصّا، فقال: والوَفْرَةُ: الشعرُ إلى شحمة الأذُنِ، ثم الجُمَّةِ، ثم اللِمَّةِ، وهي التي ألمت بالمنكبين. |
وحين نطالع في فقه اللغة للثعالبي نجد أنّه جعل الجُمّةَ ما غطّى الرأس من الشّعَر، ولم يذكر أنَّها أكبرُ من الوفرة، فقال: الوَفْرَة مَا بَلَغَ شَحْمَةَ الأذُنِ من الشَّعْرِ. اللِّمَّةُ ما ألمَّ بالمَنْكِبِ مِنَ الشَّعَرِ. الطُّرَّةُ ما غَشَى الجَبْهَةَ مِنَ الشَعْرِ. الجُمَّةُ والغَفْرَةُ ما غَطَّى الرَّأْسَ مِنَ الشّعَرِ. |
ونقل ابنُ سيده في المخصصِ أنَّ الوفرةَ واللِّمَّةَ: الجُمَّةُ من الشَّعَرِ. فقال: ثَابت: اللِّمَّة والوَفْرة، الجُمَّة إِلَى الْأُذُنَيْنِ فَإِن زَادَت فوقَ ذَلِك لم تقل وَفْرة، قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: اللِّمّة مَا زَاد على الجُمَّة، ابْن دُرَيْد، اللِّمَّة الشّعْر دونَ الجُمَّة، ابْن جني، هِيَ من الشّعْر مَا أَلمَّ بالمَنْكِب وَالْجمع لِمَمٌ ولِمَام، أَبُو زيد، جُمَّة جَفُول، عظيمةٌ ضَخْمة. انتهى لم يعلّقْ ابنُ سيده على هذه الألفاظِ، ولكنّه نقلَ عن ابنِ دريدٍ أنَّ اللِّمَّةَ دونَ الجُمَّة. وقد تقدَّمَ خلافُ ذلك، فابنُ دريدٍ أثبتَ في الجمهرةِ أنّ الجُمَّةَ دونَ اللِّمَّة. |
الرهوج
وجاء في جمهرة اللغة: والرهْو: مصدر رها البحرُ يرهو رَهْواً، إِذا سكن، وَقَالَ قوم: بل الرَّهْو والرَّهْوَج: ضرب من السَّير شَبيه بالهَمْلَجَة. قَالَ عبد الرَّحْمَن: قَالَ عمّي: هَذَا غلط، الرهْوَج فارسيّ معرَّب، وَلَيْسَ من الرَّهْو لأَنهم قد صرّفوا الرَّهْوَ فَقَالُوا: عَيْش راهٍ، أَي سَاكن. ويقّولون للرجل: أرْهِ على نَفسك، أَي ارْفقْ بهَا. |
ولم أجد في المعاجم من ذكر الرهوج حسب ما قمت به من بحث، غير الجوهري وقد ذكر الرهوجة في مادة (رهج)، فقال: [رهج] الرَهَجُ: الغُبار. وأَرْهَجَ الغبارَ، أي أثاره. والرَهْوَجَةُ: ضرب من السير. قال العجاج: مياحة تميح مشيا رهوجا * ويشبه أن يكون فارسيا معربا. |
وذكر ابن قتيبة في أدب الكاتب أنّها فارسية فقال: وقوله: مَيَّاحةً تَميحُ مَشْياً رَهْوَجَا قال: الرَّهْوَجُ المشيُ السَّهلُ، وهو بالفارسية رَهْوَار، أي هِمْلاج. |
قال الجواليقي في المعرّب: رهوار بالفارسية دابة تمشي مشيا سهلا. غير أنّ الرهوج ليس منه فيما أرى؛ لأنَّ الجيم لا تبدل من الراء. لعله من رُهُو وهو ضرب من السير ويكون بالفهلوية رهوك. وقول ابن منظور إنّ أصله بالفارسية رهوه يؤيد هذا الرأي. |
جاء في لسان العرب: والرَّهْوَجَةُ: ضَرْبٌ مِنَ السير. ومَشْيٌ رَهْوَجٌ: سَهْلٌ لَيِّنٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مَيَّاحَةٌ تَمِيحُ مَشْياً رَهْوَجا وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: رَهْوَه. |
اليهير
وجاء في جمهرة اللغة: وَقَالُوا: اليَهْيَرّ واليَهْيَرّى: المَاء الْكثير، وَقَالُوا: ضرب من النبت، وَقَالُوا: حجر صَغِير، عَن أبي مَالك، قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم فِي اليَهْيريّ إِنه الْحجر الصَّغِير غلط لِأَن الْحجر الصَّغِير هُوَ القَهْقَرّ، وَأنكر االبصريون اليهيَر فِي الْحجر. |
قلتُ: وغالب المعاجم ذكرت أنَّ اليَهْيَر حجر صغير، خلافا لما ذكر ابنُ دريد. جاء في العين: هير: الِيَهْيَرُّ: حجارةٌ أمثال الكف، ويقال: هي دُوَيْبَّة في الصحارى أعظم من الجرذ. |
وجاء في التهذيب: وَزعم أَبو عُبَيْدَة أَن اليَهْيَرَّى: الْحِجَارَة...... وقال: وَقَالَ اللَّيْث: اليَهْيَرُّ: حِجَارَة أَمْثَال الأكُفّ. وقال: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: اليَهْيَرُّ: الحَجر الصُّلْب. |
وإذا طالعنا صحاح الجوهري وجدناه لم يصرح بذلك, وإنّما جعله صفة للحجر، قال: وقال الأحمر: الحجر اليَهْيَرُّ: الصُلبُ. ومنه سمِّي صمغ الطلح يَهْيَرًّا. |
ويزدادُ الأمرُ تعريفا عند ابنِ سيده، فهو يجعل الأمرُ واضحًا ويقرّرُ أنَّ اليَهْيَر الحجر. قال في المحكم: واليَهْيَرُّ: الْحجر الصلب: وَقيل: هِيَ حِجَارَة أَمْثَال الأكف، وَقيل: هُوَ حجر صَغِير. |
ونجد الأمرَ واضحا كذلك عند الفيروزآبادي، قال في القاموس: واليَهْيَرُّ: الحَجَرُ الصُّلْبُ، أو حِجارَةٌ أمْثالُ الأَكفِّ. |
ومما تقدّم يترجّحُ قول أصحاب المعاجم على قول ابن دريد، إذ لم نجد واحدا منهم ذكر ما يؤيد قول ابن دريد. |
المِعْوَز
وقال ابنُ دُريدٍ في الجمهرة: والعَوَز من قَوْلهم: أعوزَ يُعْوِز إعوازاً، إِذا احْتَاجَ، وَالِاسْم العوز. وَرجل مُعْوِز: فَقير. والمِعْوَز: ثوب خَلَق يُبتذل فِيهِ، وَالْجمع مَعاوز. قَالَ الشَّاعِر: (إِذا سقط الأنداءُ صِينت وأشْعِرَتْ ... حَبِيراً، وَلم تُلْفَفْ عَلَيْهَا المَعاوزُ) وَقد ذكر عَن أبي زيد أَنه قَالَ: المِعْوَز: الثَّوْب الْجَدِيد. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا غلط على أبي زيد. |
وقد نقلت المعاجم أنَّ المِعْوَز الخِرَقُ، أو الثوبُ الخلق وليس الجديد. قال الخليلُ: والمِعْوَزُ والجمع مَعاوِز: الخِرَقُ التي يُلَفُّ فيها الصّبيّ ... قال حسان بن ثابت: وموءودةٍ مقرورةٍ في مَعاوزٍ ... بآمَتِها مَرْموسَةٍ لم تُوَسَّدِ |
وذكرَ الأزهريُّ أنَّ المعاوزَ خُلْقان الثياب ولم يأتِ بما يدلُّ على أنَّ المعاوزَ الجديدُ منها. فقال: وَقَالَ اللَّيْث: أعوز الرجلُ إِذا ساءت حَاله. وأعوزه الدَّهْر إِذا حلّ عَلَيْهِ الْفقر. قَالَ والمِعْوَز والجميع المعاوز وَهِي الخِرق الَّتِي يلفّ فِيهَا الصبيّ... ثمَّ قال: وَقَالَ غَيره: المعاوز: خُلْقان الثِّيَاب، لُفَّ فِيهَا الصبيّ أَو لم يلفّ. |
ولا بدَّ أنْ يدلَّ المِعْوَزُ على الثوبِ الخلقِ أو الخِرَقِ؛ لأنَّها أصل مادة اللفظِ يدلُّ على العَوَزِ والحاجة. قال ابنُ فارسٍ في المقاييس: وَمِنَ الْبَابِ الْمِعْوَزُ، وَالْجَمْعُ مَعَاوِزُ، وَهِيَ الثِّيَابُ الْخُلْقَانُ وَالْخِرَقُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى إِعْوَازِ صَاحِبِهَا. انتهى فهي إذن تدلُّ ‘لى إعوازِ صاحبِها واجته. |
وذكر الجوهريُّ أنَّ المِعْوَزَ هو المبتذلُ من الثيابِ فقال: المِعْوَزَةُ والمِعْوَزُ: الثوبَ الخَلَق الذي يبتذل، والجمع المَعاوِزُ. |
وتبعهم في ذلك الفيروزآبادي في القاموس فقال: والمِعْوَزُ، وبهاءٍ: الثَّوْب الخَلَقُ الذي يُبْتَذلُ، لأنه لِباسُ المُعْوِزينَ ج: مَعاوِزُ. |
لكنَّ ابنَ سيدَه ذكرَ من معاني المِعْوَزِ الثوبَ الجديدَ، واستدلَّ لذلك بكلام وشعر فقال: والمِعْوَزُ: خرقَة يلفّ بهَا الصَّبِي ومَوْءُودَةٍ مَقْرُورَةٍ فِي مَعاوِزٍ ... بِآمَتِها مَرْمُوسَةٍ لم تُوَسَّدِ الموءودة: المدفونة حَيَّة، وآمتها: هيئتها يَعْنِي القلفة.والمِعْوَزَةُ: الثَّوْب الْخلق. وَقيل: المعوزة: كل ثوب تصون بِهِ آخر، وَقيل: هُوَ الْجَدِيد من الثِّيَاب حكى عَن أبي زيد، وَالْجمع مَعاوِزُ ومَعاوِزَةٌ زادوا الْهَاء لتمكين التَّأْنِيث، أنْشد ثَعْلَب: رَأى نَظْرَةً مِنْهَا فَلم يَمْلِك الهَوَى ... مَعاوِزَ يَرْبُو تَحْتَهُنَّ كَثِيبُ فَلَا محَالة أَن المعاوز هَاهُنَا الثِّيَاب الجدد. قَالَ:ومُخْتَضِرِ المنافِعِ أرْيَحِيٍّ ... نبيلٍ فِي مَعاوِزَةٍ طِوَالِ |
قلتُ: ولعلَّ الذي يترجّحُ في هذه المسألة كلامُ أكثرِ أهلِ المعاجمِ من أنَّ المِعْوَزَ: الثوبُ الخلقُ، أو الخِرقُ؛ لأنَّ أصلَ المادةِ يدلُّ على العَوَزِ والحاجةِ كما تقدّمَ بيانُه، فضلا عن تقريراتِ المعاجم التي تقدّمت. والله تعالى أعلم. |
العجروف
قال ابنُ دريدٍ: "والحُجْروف: دُوَيْبة طَوِيلَة القوائم أعظم من النملة، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هِيَ العُجروف، وَهَذَا غلط، يَعْنِي الحُجْروف". أي: الحُجروف غلط. |
جاء في العين: والعُجْروفُ: دُوَيبة ذاتُ قوائِمَ طِوال. ويقال أيضاً: هو النَّمْلُ الذي رَفَعَتْه قوائمه عن الأرض. |
وقال الجوهريُّ: والعُجْروفُ: دُوَيْبَّة ويقال: هي النملة الطويلةُ الأرجلِ.
|
كبريت
قالَ ابنُ دريدٍ: وسِختيت: شَدِيد صلب، وَأَحْسبهُ معرَّباً. قَالَ رؤبة: هَل يُنْجِيَنّي حَلِفٌ سِختيتُ وكِبريت، غلط فِيهِ رؤبة فَجعله الذَّهَب فَقَالَ: أَو فضّةٌ أَو ذهبٌ كبريتُ وَقَالَ قوم: بل الكبريت الْيَاقُوت الْأَحْمَر، والكبريت هُوَ الَّذِي تتّقد فِيهِ النَّار، وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا صَحِيحا.
|
قالَ الخليلُ: والكِبْرِيتُ في قول رؤبة: الذهب الأحمر، قال: هل ينجيني حلف سختيت ... أو فضة، أو ذهب كبريت |
وجاء في تهذيب اللغةِ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ظن رؤبةُ أَن الكِبْرِيتَ ذَهَبٌ. انتهى ولكن الذي يظهر لي أنَّ رؤبة كان مشبها الذهبَ بالكبريتِ أو نحو ذلك. وذكرَ ابنُ السكيت في تفسيرِ شعرِ رؤبة المتقدم أنّه أرادَ حمرته. أي: ذهبُ أحمرُ كأنَّه كبريت. |
وقد فسّر الفيروزآبادي الكبريتَ بأنّه ذهبٌ. |
ومن اللغويين من فسَّرَ الذهبَ الكبريتَ بأنَّه الذهبُ الخالصُ. قالَ الفارابي: ويُقالُ: ذَهَبٌ كِبْريتٌ، أَي: خالصٌ، قال رُؤْبةُ: هل يَنْفَعنِّي كَذِبٌ سِخْتيتُ ... أَو فضةٌ أُو ذهبٌ كِبْريتُ وكذلك الجوهري ذكر ذلك |
| الساعة الآن 03:05 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by